ابن إدريس الحلي

183

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

بلد إلى بلد آخر ، إلاّ أنّه لا يكون نفيه سنة ( 1 ) . وأمّا نفي المحارب فأبداً إلى أن يتوب ، ويراجع الحق ، وينيب إلى الله تعالى ، على ما نبيّنه عند المصير إليه إن شاء الله . ومن أقرّ على نفسه بحد ثمّ أنكر ذلك ، لم يلتفت إلى انكاره ، إلاّ الرجم فإنّه إذا أقرّ بما يوجب عليه الحدّ بالرجم ، ثمّ جحد ذلك قبل أن يرجع خلّي سبيله ( 2 ) ، ولا يكون الإمام هاهنا مخيّراً في تخلية سبيله بل يجب عليه ذلك . فأمّا إذا لم يجحد ، كان الإمام بالخيار في إقامة الحدّ عليه أو تخليته على ما يراه من المصلحة في الحال له وللأمة ، بشرط إظهار التوبة بعد الإقرار عند الإمام ، فإذا لم يتب فلا يجوز للإمام تخليته ، ولا يكون مخيّراً . ومن أقرّ على نفسه بحدّ ولم يبيّنه ضرب أعلى الحدود وهي المائة إلاّ أن ينهي هو عن نفسه من دونها ، وبعد تجاوز الحدّ الذي هو الثمانون ، فإن نهى عن نفسه قبل بلوغ الثمانين سوطاً الذي هو حدّ شارب الخمر ، فلا يقبل منه ، وضرب إلى أن يبلغه ، فهذا تحرير هذه الفتيا . وقد روي : أنّه يضرب حتى ينهى هو عن نفسه الحدّ . وإذا كانت المرأة مستحاضة لم يقم عليها الجلد إن كان حدها جلداً ، وإن كان رجماً أقيم عليها لأنّ الغرض قتلها ، ولا يقام عليها الجلد حتى ينقطع دمها ، لأنّها عليلة ،

--> ( 1 ) - كتب المنجم الشيرازي ( بخطّه في المقام : قوله إلاّ أنّه لا يكون نفيه سنة ، مراده ينفى عنه إلى غير بلده من الأمصار من غير تحديد لمدّة نفيه ، لأنّ الأخبار التي وردت بنفيه عامة مطلقة خالية من تخصيص فيجب العمل بالعموم حتى يقوم دليل الخصوص . ( 2 ) - قارن النهاية : 703 .